محمد بن جرير الطبري
26
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
قال : ثنا القاسم بن أبي أيوب ، قال : ثني سعيد بن جبير ، عن ابن عباس وَقالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ أي قصي أثره واطلبيه هل تسمعين له ذكرا ، أحي ابني أو قد أكلته دواب البحر وحيتانه ؟ ونسيت الذي كان الله وعدها . وقوله : فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ يقول تعالى ذكره : فقصت أخت موسى أثره ، فبصرت به عن جنب : يقول فبصرت بموسى عن بعد لم تدن منه ولم تقرب ، لئلا يعلم أنها منه بسبيل . يقال منه : بصرت به وأبصرته ، لغتان مشهورتان ، وأبصرت عن جنب ، وعن جنابة ، كما قال الشاعر : أتيت حريثا زائرا عن جنابة * فكان حريث عن عطائي جاحدا يعني بقوله : عن جنابة : عن بعد . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : عَنْ جُنُبٍ قال : بعد . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد عَنْ جُنُبٍ قال : عن بعد . قال ابن جريج عَنْ جُنُبٍ قال : هي على الحد في الأرض ، وموسى يجري به النيل وهما متحاذيان كذلك تنظر إليه نظرة ، وإلى الناس نظرة ، وقد جعل في تابوت مقير ظهره وبطنه ، وأقفلته عليه . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن أبي سفيان ، عن معمر ، عن قتادة : فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ يقول : بصرت به وهي محاذيته لم تأته . حدثني العباس بن الوليد ، قال : أخبرنا يزيد ، قال : أخبرنا الأصبغ بن زيد ، قال : ثني القاسم بن أبي أيوب ، قال : ثني سعيد بن جبير ، عن ابن عباس فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ والجنب : أن يسمو بصر الإنسان إلى الشيء البعيد ، وهو إلى جنبه لا يشعر به . وقوله : وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ يقول : وقوم فرعون لا يشعرون بأخت موسى أنها أخته . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ قال : آل فرعون . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ أنها أخته ، قال : جعلت تنظر إليه كأنها لا تريده . حدثنا موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ أنها أخته . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ أي لا يعرفون أنها منه بسبيل . القول في تأويل قوله تعالى : وَحَرَّمْنا عَلَيْهِ الْمَراضِعَ مِنْ قَبْلُ فَقالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ ناصِحُونَ يقول تعالى ذكره : ومنعنا موسى المراضع أن يرتضع منهن من قبل أمه . ذكر أن أختا لموسى هي التي قالت لآل فرعون : هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ ناصِحُونَ . وبنحو الذي قلنا في ذلك ، قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قال : أرادوا له المرضعات ، فلم يأخذ من أحد من النساء ، وجعل النساء يطلبن ذلك لينزلن عند فرعون في الرضاع ، فأبى أن يأخذ ، فذلك قوله : وَحَرَّمْنا عَلَيْهِ الْمَراضِعَ مِنْ قَبْلُ فَقالَتْ أخته هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ ناصِحُونَ فلما جاءت أمه أخذ منها . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : وَحَرَّمْنا عَلَيْهِ الْمَراضِعَ مِنْ قَبْلُ قال : لا يقبل ثدي امرأة حتى يرجع إلى أمه .